إكس إيجيبت

التعليم والأوضاع الاقتصادية

التعليم الجامعي ليس رفاهية، فحتى السبعينيات، توسع التعليم العالي ليصل إلى حجمه الحالي وظل متناسبا مع إمكانات الطلاب.

أما الركود الذي أصاب معدلات الالتحاق بالجامعات والتخرج فيها منذ السبعينيات، فقد تزامن مع ارتفاع المصروفات الدراسية بصورة مبالغ فيها و غير مسبوقة، والذي يعد السبب الرئيس لعدم تطبيق فكرة إتاحة فرصة الالتحاق بالجامعة لجميع أبناء الطبقة الوسطى، وهي الفكرة التي كانت

تحظى بدعم كبير إلا أنها لم تتحقق إلى الأن.

هناك عدة مبررات لارتفاع تكاليف الدراسة، فالبعض يرجع السبب إلى متطلبات سوق العمل، بينما يرى آخرون أن السبب هو الدعم الذي يقدم للطلاب ومن ضمنه القروض، وترى فئة ثالثة أن السبب هو الحرب بين المدارس التي تسعى إلى رفع دخلها والبقاء في السوق وكأنها إحدى السلع الاستهلاكية. كل تلك الأسباب منطقية، فلكل سبب منها مؤيدوه، وكل منهم لديه منهج مستقل للتوصل إلى حلول، ولكن كل من يأخذ تلك المشكلة على محمل الجد يرى أن الجامعات

يجب أن تغير أسلوب إدارتها كي تتوصل إلى حل.

تتوسع الجامعات في برامجها ومنشآتها عندما تتحسن الحالة الاقتصادية، بينما يقل الدعم المقدم للجامعات وترتفع تكاليف الدراسة بها عندما تسوء حالة الاقتصاد، حيث إن الركود يجعل الحكومات تنظر إلى التعليم الجامعي باعتباره صمام الأمان عندما

إذا عجزت الجامعات الحكومية عن التوصل إلى

للجامعات والمعاهد الخاصة بانتهاز الفرصة. فالجامعات المملوكة لشركات خاصة وأفراد، والتي تعتمد على المصروفات الدراسية لتغطية تكاليف التشغيل والحصول على ربح، يلتحق بها بالفعل نسبة لا بأس بها من طلاب الجامعات، كما أنها تدير نسبة ليست بالقليلة من إجمالي المعاهد المتوسطة. لذلك فهي أكثر القطاعات نموا في مجال التعليم العالي، وقد تضاعف معدل نمو ها السنوي بنسبه کبیرة حتی

في فترات الر کود!

وحتى عهد قريبا، كانت المعاهد الخاصة وصمة عار في جبين التعليم الجامعي، نظرا إلى تساهلها في قبول الطلاب وعدم تقديمها لبرامج دراسية مفيدة أو بالأحرى تدرسيها لمناهج تم تأليفها بين يوم وليلة. ونتيجة لذلك فقدت بعض تلك المعاهد مصداقيتها، ولكنها لم تقف مكتوفة الأيدي، بل حاولت تحسين صورتها من خلال حملات لاسترضاء المسؤولين

أنفقت عليها أموالا كثيرة.

المشكلة هي أن الكليات والمعاهد الخاصة ليست في متناول الجميع، ܦܳܦܵܠ تکون Ä AIK إدارتها أقل، ولكنها

وتتاجر بالتعليم.

من ناحية أخرى، تخضع الجامعات أيضا للضغوط وبعض الممارسات الفاسدة كي ترفع من مصروفاتها وتزيد إنفاقها بسبب أسلوب تمويلها وإدارتها. لذلك يجب على الدولة والحكومة التدخل للقضاء على بعض تلك الدوافع السلبية واستبدالها بأهداف إيجابية.

ويجب التأكيد هنا على أن تخفيض المصروفات الدراسية ضرورة أخلاقية، فدعم الدولة والحكومة لتلك المؤسسات هو السبب في كابوس ارتفاع المصروفات الدراسية، لذلك فهما من يستطيع التخلص من هذا الكابوس لو تعاونوا مع المؤسسات التعليمية، ليس بهدف تخفيض مصروفات المؤسسات التعليمية الخاصة فحسب، بل وإضفاء تغييرات جوهرية على تلك المؤسسات، وتشجيعها على جعل المصروفات الدراسية في متناول الجميع ورفع كفاءتها. فلكل من الطلاب وأسرهم دور في ذلك، فهم بحاجة إلى توجيه أسئلة صريحة للمسؤولين حول قيمة الدرجات العلمية

التي تمنحها مؤسساتهم.

تعليقات الفيسبوك

إضافة تعليق